الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

28

شرح الحلقة الثالثة

الأوّل : أن يكون التوارد من الجانبين بحيث يكون كلّ منهما رافعا لموضوع الآخر ، وهذا معناه أنّ كلّ واحد منهما مقيّد بعدم ثبوت الآخر ، فيكون الأثر المطلوب وهو رفع الموضوع ملحوظا وفعليّا في كلا الطرفين ، وهذا معقول في نفسه ولكنّه يؤدّي إلى انتفائهما معا . الثاني : أن يكون التوارد من الجانبين ولكن يكون الأثر المطلوب في أحدهما دون الآخر ، بحيث يكون أحد الدليلين المتواردين هو المؤثّر في رفع موضوع الآخر دائما دون العكس ، وهذا معقول في نفسه أيضا . الثالث : أن يكون التوارد من الجانبين ولكنّه غير معقول في نفسه بحيث يكون تقييد أحدهما بعدم الآخر غير ممكن لاستلزامه المحذور ، وهذا يؤدّي إلى التعارض بين الدليلين المتواردين . فمثال الأوّل : أن يكون الحكم في كلّ من الدليلين مقيّدا بعدم ثبوت الحكم الآخر في نفسه ، وحينئذ حيث إنّ كلّا من الحكمين في نفسه ولولا الآخر ثابت فلا يكون الموضوع لكلّ منهما محقّقا فعلا ، وهذا معنى أنّ التوارد نفذ وأخذ مفعوله في كلا الطرفين . مثال الأوّل : أي التوارد من الجانبين المعقول والذي يؤدّي إلى نفوذ التوارد وتأثيره في كلا الطرفين ، ما إذا قلنا بأنّ الحكم في كلا الدليلين مقيّد بعدم ثبوت وجود الدليل الآخر بنحو العدم اللولائي لا العدم الفعلي ، أي أنّه لولا وجود الدليل الدالّ على هذا الحكم لكان الحكم في الدليل الآخر فعليّا ، وهكذا العكس ، فإذا لاحظنا الدليل الأوّل نجد أنّ الحكم فيه فعلي لولا وجود ذاك الدليل الدالّ على الحكم الآخر ، ولكن حيث إنّ الدليل الدالّ على الحكم الآخر موجود فيكون الحكم في الدليل الأوّل منتفيا لارتفاع موضوعه ، وهكذا الحال إذا لاحظنا الدليل الثاني فإنّ الحكم فيه يرتفع لعدم تحقّق موضوعه . وبهذا يكون التوارد من الجانبين نافذا ومؤثّرا بحيث يكون كلا الحكمين منتفيا معا . وتطبيقه الفقهي ما إذا وجب الحجّ بالاستطاعة ووجبت زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عرفة بالنذر ، فهاهنا يكون وجوب الحجّ مقيّدا بعدم ثبوت ووجود الدليل